المصارع ، ولا بصرتهم تلك الزواجر ، وكثيراً ما يعظ سيف الدولة المارق بمصرع مارق مثله ، ويكشف له بذلك عواقب فعله .
تَعَوَّدَ أَنْ لا تَقْضَمَ الحَبَّ خَيْلُهُ . . . إذا الهامُ لم تَرْفَعْ جُيُوبَ العَلائِقِ
ثم يقول : تعود سيف الدولة لكثرة وقائعه ، واتصال ملاحمه ، ألا تقضم خيوله الحب ، إذا لم ترفع أكداس الرؤوس إليها علائقها ، فتعطف عليها جوانبها ، فإذا عدمت ذلك ، لكثرة انتهابه ، واعتيادها له ، امتنعت قضيمها ، واضطربت أمورها .
وَلاَ تَرِدُ الغُدْرَانَ إلاَّ وماؤُها . . . من الدمَِّ كالرَّيحانِ تَحْتَ الشَّقَائِقِ
ثم قال : وكذلك تعودت خيله ألا تباشر الغدران واردة ، ولا تقتحم مياهها شاربة ، إلا وتلك المياه تحت ما تسفكه من دماء أعاديه ، كالريحان إذا استبانت تحت الشقائق خضرته ، بحمرتها جملته . وأشار بخضرة الماء إلى صفائه وكثرته ، ونبه بذلك على جمومه ومنعته ، وأن هذه الخيل إنما تأنس من الماء بما هذه صفته ، وترد منه ما هذه حقيقته .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 295
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٩٥