ثم قال : وما حسن الوجه شرفاً لصاحبه ، ورفعة للمتزين به ، إذا لم يكن في الأفعال والخلائق ، والمذاهب والشمائل . وضرب هذا المثل لما قدمه من اقتران حسن الأغيد الذي وصفه بإحسانه في صناعته ، وتقدمه في درايته .
وَمَا بَلَدُ الإنْسَانِ غَيْرُ المُوافقِ . . . ولا أهْلُهُ الأَدْنَوْنَ غَيْرُ الأَصَادِقِ
ثم قال ، مبيناً لعذره في التخلف عن البلاد التي ذكرها : وما بلد الإنسان إلا البلد الذي يوافقه بكثرة مرافقه ، ويسعده على الظفر بجملة مقاصده ، ولا الأدنون من أهله ، واللاصقون به من قرابته ، إلا الأصادق الذين يصفونه ودهم ، والأحبة الذين لا يؤخرون عنه فضلهم . يريد : أن بلد سيف الدولة الذي استوطنه ، هو بلده ، لموافقته له ، وأهله أقاربه ، لما أظهره سيف الدولة من شدة الاعتناء به .
وَجَائِزةُ دَعْوَى المحَبَّةِ وَالْهَوى . . . وإنْ كَانَ لاَ يَخْفَي كَلاَمُ المُنَافِقِ
ثم قال : وجائز أن تدعى المحبة بالقول ، وأن تنتحل بالذكر ، ولكن المنافق لا يخفي اضطراب لفظه ، والمخلص لا يستتر صحة أمره ، يشير إلى أن
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 282
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٨٢