عليه من الشغل ، وشمس في عين الناظر إليها ؛ بما يشاهد فيها من الحسن ، وسقم لأبدان ؛ بما توجبه من عشقها ، ومسك يتوضع في أنف مستنشقها ، وهذا التصنيف في الوصف باب من البديع يعرف بالتقسيم .
وَأَغَيَدُ يَهْوَى نَفْسَهُ كُلُّ عَاقِلِ . . . عَفيفٍ وَيَهْوَى جِسْمَه كُلُّ فَاسِقِ
ثم يقول : إنه سقاه مع المليحة التي قدم وصفها ، غلام أغيد ، يهوى نفسه كل عاقل عفيف يطرقه ، ويهوى جسمه كل فاسق خبيث لحسنه .
أَدِيبُ إذا مَا جَسَّ أَوْتَارَ مِزْهَرٍ . . . بَلا كُلَّ سَمْعٍ عَنْ هَوَاها بِعَائِقِ
ثم قال : إنه مع ذلك أديب في خلقه ، صادق في تصرفه ، إذا ما جس أوتار مزهر وأعملها ، وزينها ، لغنائه وحركها ، عاق الأسماع عما سواها ، بشدة إصغائها إليه ، وشغلها عن غيره لكثرة إقبالها عليه .
يُحَدَّثُ عَمَّا بَيْنَ عَادٍ وَيَبْنَهُ . . . وَصُدْغَاهُ في خَدَّيْ غُلامٍ مُراهِقِ
ثم قال : يحدث فيما يغني به من أشعاره ، وما يردده من ألحانه ، عما بين عاد وبينه ، يشير إلى سعة روايته لأشعار المتقدمين والمتأخرين ، وصدغاه مع ذلك في خدي غلام مراهق في سنه ، لم يبلغ الحلم فيما انصرم عليه من عمره .
وَمَا الحُسْنُ في وَجْهِ الفَتَى شَرَفاً له . . . إذا لَمْ يَكُنْ في فِعْلِهِ وَالخَلاَئِقِ
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 281
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٨١