مواقعنا مقام العنبر ، نستطيب ريحه ، ونستلذ حسنه . وأشار إلى محل تلك البلاد من نفسه ، وتمثلها في تذكره وفكره .
بلاَدُ إذَا زَارَ الحِسَانَ بِغَيْرِها . . . حَصَى تُرْبِها ثَقَّبْنَهُ لِلْمَخَانِقِ
ثم قال : إن تلك البلاد التي تذكرها ، إذا زار حسان غيرها من البلاد حصى تربها ، تحلين به لحسنه ، وخلطنه بالدر في نظمه ، وثقبنه لمخانقهن ، وصيرنه في عقودهن ، فأخبر أن تراب تلك البلاد ينوب عن العنبر والمسك لطيبه ، وحصاها مقام الياقوت والدر في حسنه .
سَقَتْنيِ بها القُطْرُ بُّلِيَّ مَلِيحَةُ . . . عَلَى كَاذِبٍ مِنْ وَعْدِهَا ضَوْءُ صَادِقِ
ثم قال : سقتني في تلك البلاد شراب قطربل ، وهو غاية في جودته ، موصوف بكرم خبرته ، مليحة فتانة ، ساحرة خداعة ، على كاذب وعدها ، ضوء من الصدق ، وعلى مخلفه ظاهر من الحق .
سُهَادُ لأَجْفَانٍ ، وَشَمْسُ لِنَاظِرٍ . . . وَسُقْمُ لأَبْدَانٍ ، ومِسْكُ لِنَاشِقِ
ثم قال ، واصفاً لتلك المليحة : هي سهاد لأجفان مبصرها ؛ بما تبعث
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 280
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٨٠