ووجدوا جموعهم قد كانت بظاهرها للتشاور والتدبير ، وهم لا يظنون أن سيف الدولة يتبعهم ، فنذروا به فرحلوا في نصف الليل ، وتعلقت بهم خيله ، ووافى سيف الدولة تدمر على نصف ساعة من النهار ، وعرف الخبر فسار لطيته في طلب أكثر الجماعات ، والشق الذي سار فيه آل المهنأ وجؤته وعامر بن عقيل ، وقد كانوا قصدوا طريق السماوة قبلة ويميناً ، وجد في الطلب ، فلحق بالقوم وقتل وأسر ، وكان في من قتل علوان بن ندي بن جعفر ، وفيمن أسر وأطلق محمد بن ندي بن جعفر ، وحوى المال وصفح عما ملكه من الحريم . ورجع من طف السماوة مشفقاً من الإمضاء عليهم ، لما وجدهم يموت حريمهم وذراريهم عطشاً ،
وتفرقوا أيدي سبأ ، فقصدت طائفة منهم كبد السماوة فضاع أكثرها ، وطائفة موضعاً من السماوة يعرف بالماءتين ؛ سعادة ولؤلؤة ، لا يروي ماؤهما إلا اليسير ، فهلك كثير منهم ، وطائفة منهم قصدت القلمون مما يلي غوطة دمشق .
وعاد سيف الدولة آخر النهار إلى معسكره ظافراً غانماً ، ومن على جماعة منهم عجزوا عن الهرب ، وبرهم وزودهم . ووجد من كان أنفذه شمالاً قد
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 277
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٧٧