تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
لَهُمُ عَنْكَ بالبيِضْ الخِفَافِ تَفَرُّقُ . . . وَحَوْلَكَ بالكُتْبِ اللَّطَافِ زِحَامُ ثم قال ، مؤكداً لما قدمه : لهم عنك بالسيوف تفرق في وقائعك ، ولهم حولك بالكتب اللطيفة ازدحام في مجالسك . يشير إلى عجزهم عن مقاومته في الحرب ، وازدحامهم عليه راغبين في السلم . تَغُرُّ حَلاَوَاتُ النُّفُوسِ قُلوبَهَا . . . فَتَخْتَار بَعْضَ الْعَيْشِ وَهْوَ حِمَامُ ثم يقول : تغر القلوب حلاوة النفوس ، والحرص على استدامة الحياة ، فتختار من العيش ما هو الموت في حقيقته . يشير إلى أن إيثار العزيز للذل هو الموت إذا تؤمل ، والحتف العاجل إذا تبين . وَشَرُّ الحِمَامَيْنِ الزُّؤامَيْنِ عِيْشَةُ . . . يَذِلُّ الّذي بَخْتَارُها وَيُضامُ ثم قال : وشر الموتين المعجلين ؛ يشير إلى ميتة الذل ، وميتة الحتف ، عيشة يذل متخيرها ، ويستضام مؤثرها . يريد : أن عيشة الذل هي شر الميتتين ، وأصعب الحالتين . وَلَوْ كَانَ صُلْحَاً لم يَكُنْ بِشَفَاعةٍ . . . ولكِنَّهُ ذُلُّ لَهُمْ وَغَرَامُ ثم يقول لسيف الدولة : فلو كان ما ابتغاه الروم منك على سبيل المصالحة ، وما يتداعى إليه المتكافئون من المهادنة ، لما تشفعوا إليك بفرسان طرسوس ، الذين شفعتهم فيهم ، وجعلت لهم المنة عليهم ، ولكنه منهم