ثم قال مخاطباً له : ( لا ينامون ) حذاراً منك لملك شديد بأسه ، قوي جيشه ، تتسابق فرسانه إلى الحرب عند مفاجأتها لهم على أعراء الخيل ، فيستقبلون بها الطعان غير ملجمة ، ويجالدون عليها الأقران غير مسرجة . يشير إلى أن لهم في الحرب أعظم دربة ، وهم بكرم خيلهم على أتم ثقة .
تُعَطَّفُ فيه والأَعِنَّةُ شَعْرُهَا . . . وَتُضْرَبُ فيه والسَّيَاطُ كَلامُ
ثم قال ، مؤكداً لما قدمه : تعطف تلك الخيل عند ذلك الطعن بشعرها ، فتطيع مثانية ، وتضرب في ذلك المجال بسياط الكلام ، فتسابق متبارية . وأشار بسياط الكلام إلى الزجر على طريق الاستعارة .
وما تَنْفَعُ الخَيْلُ الكِرَامُ ولا القَنَا . . . إذَا لم يَكُنْ فَوْقَ الكِرَامِ كِرَامُ
ثم قال : وما تنفع كرام الخيل ، وصم الرماح ، إذا لم يصرفها كرام لا ينكلون ، وأبطال لا يجنبون .
إلى كَمْ تَرُدُّ الرُّسْلَ عَمَّا أَتوا لَهُ . . . كَأَنَّهُمْ فيما وَهَبْتَ مَلاَمُ
ثم قال لسيف الدولة : إلى كم ترد الرسل عما يأتونك ؛ من استعفاء المرسلين بهم لحربك ، وضراعتهم فيما يؤملونه من سلمك ، حتى كأنهم في إعراضك عنهم ملام في نوالك ، وعذل على ما تبذله من إنعامك .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 264
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٦٤