تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
بمعاصمهم ، وأمكنه مع ذلك ما حاوله من الهرب ، استعمل فيه من الطلب ويفهم صوت المشرفية فيهم . . . على أن أصوات السيوف أعاجم ثم قال : ومضى وهو يفهم أصوات السيوف في أصحابه ، ويتبين استعمالها في أشياعه ، ويعلم أن تلك الأصوات تخبر عن إتلاف أنفسهم ، واستنفاد أكثرهم ، فأفادته أصوات السيوف هذه المعرفة ، مع أن تلك الأصوات عجم لا تفهم ، والسيوف خرس لا تتكلم . يسر بما أعطاك لا عن جهالة . . . ولكن مغنوماً نجا منك غانم قال : يسر بما أعطاك من نفسه ، وبما أهلكته من جيشه غير جاهل بما عليه في ذلك من عظم المصيبة ، وجليل الرزية ، ولكن من غنمته ففاتك بنفسه ، وطلبته ولم تنله بحتفه ، مستغرب في دهره ، غانم في حقيقة أمره . ولست مليكاً هازماً لنظيره . . . ولكنك التوحيد للشرك هازم ثم يقول مخاطباً له : ولست مليكاً يهزم ملكاً مثله فيناله عز تلك الغلبة في خاصته ، ويعتد بها في رفعته ، ولكنك سيف الإمام ، ومقيم أود الإيمان وملك الروم الذي واجهك عماد أهل الكفر ، وعليه فيهم مدار الأمر ، فهزيمتك له هزيمة التوحيد للشرك ، عليه ظهور أهل الحق على أهل الإفك .