حولها من جثث قتلى الروم ، وأنك زرتها بأماتها ، وأمددتها بمطاعمها وأقواتها ، وإنما فعل ذلك صلادم خيلك ، وكثر القتلى كتائب جيشك .
إذَا زَلِقَتْ مَشَّيْتَها بِبُطُونها . . . كما تَتَمَشَّى في الصَّعِيدِ الأَرَاقُمِ
ثم قال ، مؤكدا لما من اقتحام الخيل على الروم في تلك الأوعار ، وتسرعها إليهم في قنن الجبال : إذا زلقت لصعوبة ما تحاوله ، وكبتت لتعذر ما تقتحمه ، مشيتها على بطونها مكرهة ، وأنهضتها على تلك الحال متسرعة ، كما تتمشى الأراقم في الصعيد على بطونها ، وتسير في متمكنة في مسيرها .
أفي كل يوم ذا الدمشق مقدم . . . قفاه على الإقدام للوجه لائم
ثم يقول ، زارياً على الدمشق ، وموبخاً له ، بتعرضه لسيف الدولة : أفي كل يوم يقدم هذا الدمشق على الحرب مواجهاً لها ، ويقتحمها متمرساً بها ، وقفاه فيها لائم لوجهه ، وأصحابه غير مستشكرين من فعله ؛ لأن
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 257
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٥٧