ثم يقول لسيف الدولة : نثرت الروم على الأحيدب ؛ هذا الجبل ، بهزيمتك لهم ، ووقيعتك التي أوقعتها بهم ، كما تنثر الدراهم على العروس لتنتهب ، وتفرق عليها لتؤخذ وتسلب . فأشار إلى أن سيف الدولة يحكم في الروم بالقتل والأسر ، ونثرهم فوق الأحيدب أبلغ النثر .
تَدُوسُ بِكَ الخيلُ الوُكُورَ على الذُّرَى . . . وَقَدْ كَثُرَتْ حَوْلَ الوُكُورِ المَطَاعِمُ
ثم قال مخاطباً له : تدوس بك الخيل في آثار الروم وكور الطير على رؤوس
الجبال ، وقنن الأوعار ، وقد كثرت المطاعم حول تلك الوكور ؛ بكثرة من قتلته هنالك خيلك ، ومن أدركه من الروم جيشك . وأشار بما ذكره إلى كثرة الجثث حول وكور الطير مع انتزاح مواضعها ، وامتناع أماكنها ، إلى ما كان عليه الروم من شدة الهرب ، وما كان أصحاب سيف الدولة عليه من شدة الطلب ، وأنهم أدركوهم على رؤوس الجبال ، وقتلوهم في أبعد غايات الأوعار .
تَظُنُّ فِراخُ الفُتْخِ أَنَّكَ زُرْتَها . . . بأُمَّاتِهَا وَهِي العِتَاقُ الصَّلادِمُ
ثم يقول لسيف الدولة : تظن فراخ الفتخ ، لكثرة ما صيرت
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 256
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٥٦