عقلك ومعرفتك مقدار الفعل والمعرفة ، وأظهرت من إقدامك وجرأتك ، وسماحتك بمهجتك ما سبق معه إلى ( قول ) قوم فيك ؛ إنك علمت غيب مال أمرك في الظفر ، فلم تحفل بشدة الحرب ، وتيقنت ما ختم الله به لك من التأييد ، فأمنت مخاوف القتل .
ضَمَمْتَ جَنَاحَيْهِمْ على القَلْبِ ضَمَّةً . . . تَمُوتُ الخَوافِي تَحْتَها وَالْقَوَادِمُ
ثم قال : ضممت جناحي جيش الروم ، على القلب منه ضمة منكرة ، وشددت في الجيش شدة صادقة ، مات بها من الروم من كانت منزلته في إنهاض تلك الجهتين ، والاستقلال بتلك الناحيتين ، بمنزلة الخَوافي والقوادم من الجناحين ، والأوائل والأواخر من هذين العضوين . ولما استعار الجناحين لمجنبتي الجيش ، وصل الاستعارة في الخوافي والقوادم ، فأشار بها إلى فرسان المجنبتين الذين باتوا يقلون
الجهتين ، وينهضون الناحيتين .
بِضَرْبٍ أَتى الهاماتِ والنَّصْرُ غَائِبُ . . . وَصَارَ إلى اللَّبَّاتِ والنَّصرُ قَادِمُ
ثم قال ، مؤكداً لما قدمه ، من شدة حملات سيف الدولة : بضرب
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 254
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٥٤