ما لا يقطع الدرع والفتى اللابس له ، ويفري الحديد والشجاع المستتر به ، وفر من الفرسان من لا يصادم لشدته ، ويعانق الأبطال مدلاً بقوته .
وَقَفَتَ وَمَا في المَوْتِ شَكُّ لِوَاقِفٍ . . . كَأَنَّكَ في جَفْنِ الرَّدَىَ وَهو نَائِمُ
ثم يقول لسيف الدولة : وقفت غير متهيب ، وأقدمت غير متوقع ، والموت لا شك فيه عند من وقف موقفك ، وتقدم تقدمك ، كأنك من الردى في أمكن مواضعه ، وهو معرض عنك فيما يتكلف من شدائده . وأشار بجفن الردى إلى عظيم ما اقتحم سيف الدولة ، وبنومه إلى إعراضه مع ذلك عنه ، فألطف الإشارة ، وأحسن الاستعارة .
تَمُرُّ بِكَ الأبْطَالُ كَلْمى هَزِيْمَةً . . . وَوَجْهُكَ وَضَّاحُ وَثَغْركَ بَاسِمُ
ثم قال مؤكداً لما قدمه : تمر بك الأبطال جرحى منهزمين ، وكلمي مستسلمين ، وذلك لا يثني عزمك ، ولا يضعف نفسك ، بل كنت حينئذ ضحاكاً غير متوقع ، وبساماً غير متضجر ، قد وثقت من الله بعاجل نصره ، وتيقنت ما وصله منك بجميل صنعه .
تَجَوَزْتَ مِقْدَارَ الشَّجاعةِ والنُّهىَ . . . إلى قَوْل قَوْمٍ أَنْتَ بالغَيْبِ عالمُ
ثم يقول لسيف الدولة : تجاوزت في شجاعتك مقدار الشجاعة ، وفي
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 253
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٥٣