على سبيل الاستعارة ، وأشار بذكرها إلى أن هذه الأصوات تبلغ السماء بكثرتها ، وتقطع أبعد المسافات بشدتها .
تَجَمَّعَ فِيهِ كُلُّ لِسْنٍ وأُمَّةٍ . . . فما تُفْهِمُ الحُدَّاثَ إلاَّ التَّرَاجِمُ
ثم قال : تجمع في هذا الجيش كل لسن من الأمم المختلفة ، والطوائف المفترقة ، فما تتفاهم الحداث منهم إلا بتراجم تتكلف لهم ، وتفاسير تستعمل بينهم ، وأشار بهذا إلى عظم الجيش وحفله ، وكثرة ما تضمن من حشده .
فَللهِ وَقْتُ ذَوَّبَ الغِشَّ نَارُهُ . . . فَلَمْ يَبْقَ إلاَّ صَارِمُ أو ضُبَارِمُ
ثم يقول : فلله وقت تلك الوقعة التي أذهبت شدة الحرب فيها تمويه الفرسان ، وذوبت نارة غشهم ، وتبينت أمرهم ، فلم يبق من السيوف إلا الصارم ، ومن الرجال إلا الضبارم يريد : أن السيوف الكليلة تقطعت ، وجماعة الرجال الجبناء تفرقت ، فلم يبق من السيوف إلا ما كرم ، ومن الرجال إلا من قوي وشجع .
تَقَطَّعَ ما لا يَقْطَعُ الدَّرْعَ والفَتَى . . . وَفَرَّ مِن الفُرْسَانِ مَنْ لاَيُصَادِمُ
ثم أكد ذلك ، فقال : أكرهت السيوف بشدة الضرب ، فتقطع منها
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 252
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٥٢