أَتَوْكَ يَجُرُّونَ الحَدِيدَ كأَنَّهُمْ . . . سَرَوْا بِجِيادٍ مَا لُهنَّ قَوَائِمُ
ثم يقول لسيف الدولة ، وهو يخبر عن الروم : أتوك قد لبسوا الدروع ، ولبست خيلهم التجافيف ، فصاروا يجرون الحديد ، وقد سترت التجافيف قوائم خيلهم ، وشملت السلاح جميعهم جيشهم ، حتى كأنهم سروا بجياد لا قوائم لها ، لكثرة ما تكلفوه من تشبث التجافيف بها .
إذَا بَرَقُوا لَمْ تُعْرفِ البِيْضُ مِنْهُمُ . . . ثِيَابُهُمُ من مِثْلِها والعَمَائِمُ
ثم أكد ذلك ، فقال : إذا زحفت كتائب جميعهم ، وبرقت أسلحة جيشهم ، لم تعرف السيوف المصلتة بينهم ؛ لأن عمائمهم البيض ، والمغافير ثيابهم ، وما يشمل خيلهم
الدروع والتجافيف ، وكل ذلك يماثل السيوف ، ولا يبعد عنها ، ويشاكلها ولا ينفصل منها . وأشار بما وصف من كثرة سلاح هذا الجيش إلى قوته ، وبما ذكره من هذه الهيبة إلى شدته .
خَمِيسُ بِشَرقِ الأَرْضِ والغَربِ زَحْفُهُ . . . وفي أُذُنِ الجَوْزَاءِ مٍنْهُ زَمَامُ
ثم يقول : إن هذا الخميس لعظم أمره ، وكثرة أهله ، يملأ ما بين الشرق والغرب ، ويعمهما زحفه ، ويكون فيهما سيره . وفي أذن الجوزاء من أصوات أهله زمازم لا تتفسر ، وأخلاط لا تتبين . وقال : أذن الجوزاء ؛
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 251
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٥١