ثم قال : ورب جرم أحدثه سفهاء قوم على ساداتهم ، وخالفوا فيه رأي جماعتهم ، فطولب رؤساؤهم بما جناه سفهاؤهم ، فنالهم العذاب مع البراءة ، وحل بهم العذاب مع السلامة ، وأشار إلى أن القوم الذين أوقع بهم سيف الدولة من رؤساء بني كلاب لم يشركوا السفهاء منهم في خروجهم من طاعته ، وإظهارهم الإقدام على معصيته .
فإنْ هَابُوا بِجُرْمِهِم عَلَّياً . . . فَقَدْ يَرْجُو عَلَّياً مَنْ يَهَابُ
ثم يقول : فإن هاب بنو كلاب علياً ؛ سيف الدولة ، بذنبهم الذي أتوه ، وجرمهم الذي جنوه ، فليس ذلك مما يقطع رجاءهم فيه ، ويرد وسائلهم إليه ، فسائر رعاياه يرجونه ويهابونه ، ويؤملونه ويخافونه .
وإِنْ يَكُ سَيْفَ دَوْلَةِ غَيْرِ قَيْسٍ . . . فَمِنْهُ جُلُودَ قَيْسٍ والثَّيَابُ
ثم قال : وإن كان سيف الدولة منسوباً إلى بني العباس بالخدمة ، ومآلهم إلى خندف ، وإلى بني تغلب بالنسبة ، ومالهم إلى ربيعة ، وقيس بين القبيلتين فقد قربت منه قيس بإحيانه إليهم ، واتصلوا به بما أسلفه من صنائعه الجميلة فيهم ، فجلودهم من نعمه ، وثيابهم من هباته وخلعه .
وَتَحْتَ رَبَابِهِ نَبَتُوا وأَثُوا . . . وفي أَيَّامهِ كَثُروا وَطَابوا
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 239
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٣٩