ثم يقول : وليس مصير هؤلاء النسوة إليك سبياً نالهن ، ولا مكروهاً حل بهن ، لأنك سيد العرب ، والمنفرد عليهم بالنعم ، ومثلك لا يخاف على تضييع حرمهم ، ولا يظن به تناهي ذممهم ، وليس في صونك لنسائهم ، وتغلبك على حريمهم ما يعابون به ، ولا يألمون له ، لأنك سيد عشائرهم ، ومشيد فضائلهم .
ولا في فَقْدِهِنَّ بني كِلاَبٍ . . . إذا أَبْصَرْنَ غُرَّتَكَ اغْتِرابُ
ثم قال : ولا في فقد هؤلاء النسوة لبني كلاب ، الذين هم حرمهم ، اغتراب يلحقهن ، إذا أبصرن غرتك ، وتبوأن محلك ؛ لأنهن مشمولات بكرامتك ، محفوظات بصيانتك .
وَكَيْفَ يَتِمُّ بَأْسُكَ في أُنَاسٍ . . . تُصِيُبُهمُ فَيُؤْلُمِكَ المُصَابُ
ثم قال : وكيف يتم بأسك في بني كلاب ، ومصابهم يؤلمك ، وما تنالهم به من
العقاب يوجعك ؛ لأن لهم إليك ماتةُ القرابة ، ويتوسلون بحرمة الصنيعة ، فإن أغضبوك بمعصيتهم لك ، فسيعطفك عليهم استحكام ثقتهم بك .
تَرَفَّقْ أَيُّها المَوْلَى عَلَيْهم . . . فإن الرَّفْقَ بالجاني عِتَابُ
ثم يقول له : ترفق أيها المولى ببني كلاب صنائعك ، فإن الرفق يكشف للجاني من سوء فعله ، كالذي يكشف له العتاب الذي يربخ فيه بذنبه .
وإِنَّهْم عَبِيْدُكَ حَيْثُ كَانوا . . . إذا تَدْعُو لِحَادِثَةٍ أجَابوا
ثم قال : وهم حيث كانوا عبيد نعمتك ، وأنصار دعوتك ، إذا دعوتهم أسرعوا نحوك ، وإذا أمرتهم امتثلوا أمرك .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 237
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٣٧