ثم يقول : إن سيف الدولة لحق بني كلاب ، وهم على ما ذكروه من الرعب ، والاجتهاد في الفرار ، والتناهي في سوء الحال ، وإن بني عمرو كانوا متيامنين منهم في حين هربهم ، وهم عمور . يشير إلى افتراقهم وتقطعهم ، وأن البطن منهم صار بطوناً ، بما لحقهم من الخوف ، ونالهم من الذعر ، وكذلك كانت بنو كعب متياسرين منهم ، لحقهم من الافتراق والخوف كالذي لحقهم ، فصاروا كعوباً . يشير إلى انصداع جمعهم ، وافتراق شملهم . وأن القبيلة منهم صارت قبائل ؛ بتحزبهم في هربهم ، وتقطعهم في سيرهم .
وَقَدْ خَذَلَتْ أَبُو بَكْرٍ بَنْيِها . . . وَخَاذَلَها قُرْيطُ والضَّبابُ
ثم أكد ذلك ، فقال : إن أبا بكر ، هذا البطن ، تخاذل فضيع الآباء منهم أبناءهم ، والرؤوس المرتفعة فضائلهم ، وكذلك خذلتهم ضباب وقريط ، وهم اخوتهم وعشائرهم .
إذا ما سِرْتَ في آثارِ قَوْمٍ . . . تَخَاذَلتِ الجَمَاجِمُ والرَّقَابُ
ثم أكد ما قدمه ، فيما أحاط بهذه القبائل من مخافة سيف الدولة ، فقال مخاطباً له : إذا ما سرت في طلب قوم يهربون عنك ، تخاذلت أعضاؤهم
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 235
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٣٥