وَمَا كَانَ أَدْنَاهَا لَهُ لَو أَرادَهَا . . . وأَلْطَفَها لَوْ أَنَّهُ المُتَنَاوِلُ
ثم قال : وما كان أدناها له لو قصدها ، وألطفها لو حاول تناولها ، يريد : أن سعده يقرب له ما لا يقرب مثله ، ويبلغه إلى ما ( لم ) يبلغه أحد قبله ، وهذا من تزيد الشعراء الذين يستجيزون فيه الكذب ، لما يحاولونه من بلوغ غايات المدح ،
ويرمونه من استيفاء أرفع منازل الوصف .
قَرِيبُ عَلَيهِ كُلُّ نَاءٍ عن الوَرَى . . . إذا لَثَّمَتْهُ بالغُبَارِ القَنَابِلُ
ثم يقول : إن سيف الدولة إذا قاد جيشه ، وتقلد نحو العدو خيله ، ولثمته كتائبه ، بما تثيره من الغبار ، وما تبعثه من الرهج ، فكل ما يبعد على غيره ، قريب عليه مراده ، وغير بعيد منه مكانه .
يُدَبَّرُ شَرْقَ الأَرْض والْغَرْبِ كَفُّهُ . . . وَلَيْسِ لَهاَ وَقْتاً عن الجُودِ شَاغِلُ
ثم قال : يدبر كفه المشارق والمغارب ، والدواني من الأرض والقواصي ، وليس يشغله مع ذلك وقتاً من الدهر شاغل عما يحاوله من أمره ، ولا يعوقه
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 224
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٢٤