ثم قال : مخاطباً له : إذا الجود ! سامح الناس فيما تبذل لهم من مالك ، ولا تسمح لهم بما أخلده من مدحك ، يشير بهذا القول إلى تأكيد بصيرته في تشفيع نعمه عنده ، ومواصلة إحسانه قبله .
أَفي كُلَّ يَوْمٍ تَحْتَ ضِبْني شُوَيْعرُ . . . ضَعِيفُ يُقاويني قَصيرُ يُطَاوِلُ
ثم يقول : أفي كل يوم يمرس في شويعر ضعيف في صناعته ، قصير في معرفته ، يقاويني وهو ضعيف لا قوة به ، يطاولني وهو قصير لا بسطة له ؟
لِسَاني بِنُطْقِي صَامِتُ عنه عَادلُ . . . وَقَلْبي بِصَمْتي ضَاحكُ مِنْهُ هَازلُ
ثم قال : لساني إذا نطقت معرض عنه ، عادل عن مخاطبته ، وقلبي إذا صمت ضاحك منه ، هازل بجهالته . وأشار بهذا إلى الذين كانوا ينازعونه الشعر عند سيف الدولة ، وما كان من تقصيرهم عنه ، وبعدهم في الحقيقة منه .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 221
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٢١