وأَتْعبُ من نَادَاكَ مَنْ لاَ تُجِيْبُهُ . . . وأَغْيَظُ مَن عَادَاكَ مَنْ لاَ تُشَاكِلُ
ثم يقول ، على سبيل المثل : وأتعب حاسديك بندائه لك ، من كنت مرتفعاً عن مجاوبته ، وأشدهم تعذباً بك ، من كنت متنزها عن مخاطبته ، وأغيظ أعدائك عليك من لا تشاكله ، وأكرمهم لك من لا تماثله .
وَمَا التَّيهُ طِبَّي فيهِمُ غَيْرَ أَنَّني . . . بَغِيضُ إِليَّ الجاهِلُ المُتَعاقِلُ
ثم قال : وما أعرض عنهم مداوياً بالتيه لحسدهم ، ولا مقارضاً بالكبر لسفههم ،
ولكني أبغض تعاقلهم مع جهلهم ، وما يتعاطون من التمام مع نفسهم ، ومن كانت هذه حالته فأنا أبغضه ، ومن كان على هذا السبيل فأنا أكرهه .
وأَكْثَرُ تِيْهِي أَنَّني بِكَ وَاثِقُ . . . وأَكْثَرُ مَالي أَنَّني لَكَ آمِلُ
ثم قال ، مخاطباً لسيف الدولة : وأكثر ما ارتفع به ما أظهره من الثقة بك ، وأنفس مال ادخره ما اعتقده من التأمل لك ، فإنما أتيه بجميل رأيك ، واستغني بجزيل عطائك .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 222
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٢٢