ثم قال : إن ذلك الرسول لهيبته لسيف الدولة ، كان لا يستقيم مشيه ، ولا تستقر نفسه ، فكانت الأفاكل إذا عدلت به قومته الصفوف الماثلة ، وإذا عوجت مشيته
صرفته الجماعات القائمة .
فَقَاسَمَكَ العَيْنَيْنِ مِنْهُ وَلَحْظَهُ . . . سَمُّيكَ والخِلُّ الَّذي لاَ يُزَايلُ
ثم يقول له : فقاسمك عيني رسول الروم ولحظه ، سيفك الذي تدعى باسمه ، وخلك الذي تأنس بقربه ، الذي تأنس بقربه ، الذي تألفه فما يزايلك ، وتصحبه فما يفارقك . أراد : أن رسول الروم ملكه من هيبة سيف الدولة ، ما ملكه من هيبة سيفه ، واستعظم من أمر الملك كالذي استعظم من أمر السيف ، فأجال لحظه متهيباً للحالين ، وقسم نظره متعجباً بين الأمرين .
وَأَبْصَرَ مِنْكَ الرَّزْقُ والرَّزْقُ مُطمِعُ . . . وأَبْصَرَ مِنْهُ المَوْتَ والموتُ هَائِلُ
ثم قال : وأبصر منك بعموم جودك الرزق المحيي فأطعمه ، وأبصر من سيفك الموت الهائل فأفزعه ، فلاحظك بين اليأس والطمع ، وقسم عينيه بين التأمل والفزع .
وَقَبَّلَ كُمَّا قَبَّلَ التُّرْبَ قَبْلَهُ . . . وَكُلُّ كَمِيَّ وَاقِفُ مُتَضائلُ
ثم قال : وقبل الترب قبل تقبيله لكمك ، وخضع فيه قبل وصوله إلى
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 215
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢١٥