أنشد أبو الطيب هذه القصيدة سيف الدولة في الميدان ، وعاد إلى الدار فاستعادها إياه فأنشدها ، وكثر الناس ، فقال قائل منهم : إن أكثر الناس ما يسمع ، فلو أنشدها قائماً لأسمع ؛ يريد بذلك كيد أبي الطيب ، فقال أبو الطيب : أما سمعت أولها :
لكلَّ امرِئٍ مِنْ دَهْرِهِ ما تَعَّودَا
فأفحم الرجل ن وضحك سيف الدولة ، وجرى ذكر ما بين العرب والأكراد من الفضل ، فقال له سيف الدولة : ما تقول في هذا ، وتحكم به ؟ فقال له :
إن كُنْتَ عن خَيْرِ الأَنامِ سَائلاً . . . فَخَيرُهُمْ أَكْثَرُهُم فَضَائِلا
مَنْ أَنْتَ مِنْهُمْ يا هُمَامَ وائِلاِ . . . الطَّاعِنينَ في الوَغَى أَوائِلا
والعاذِلينَ في النَّدى العَواذِلا . . . قد فَضَلوا لِفَضْلِكَ القبائِلا
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 207
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٠٧