النظم ، وقصرت عليك محاسن الشعر ، فالمادح ، إنما يأتيك بطرف مما قلته ، ومسترق مما خلدته .
وَدَعْ كُلَّ صَوْتٍ بَعْدَ فإنَّني . . . أَنا الطَّائرُ المَحكِيُّ والآخَرُ الصَّدَى
الصدى : الصوت من الجبل ونحوه .
ثم قال : ودع أصوات الناس بعد إنشادي إياك . فإني فيهم السابق المتبع ، وشعري المحكي به الممتثل ، وحالي فيهم حال الطائر الغرد ، وهم كالصدى الذي يمتثله ويتلوه ، ويتبعه ويقفوه .
تَرَكْتُ السُّرَى خَلْفي لَمْنِ قَلَّ مَالُهُ . . . وأَنْعَلْتُ أَفْراسِي بِنُعْمَاكَ عَسْجَدا
السرى : سير الليل ، والعسجد : الذهب .
فيقول لسيف الدولة : تركت السرى خلفي لمن قل ماله ، أي : للمقلين ، وسلمته للمنتجعين ، واستغنيت بك عن تكلفه ، ولم تبق لي معك حاجة في تمونه ، وأحاط بي من فضلك وكرمك ، ونعماك وكرمك ، ونعماك وتوسعك ما أنعلت خيلي فيه بالذهب ، واستغنيت بأقله عن كد الطلب .
وَقَيَّدْتُ نَفْسِي في ذُرَاكَ مَحَبَّةً . . . وَمَنْ وَجَدَ الإحسان قَيْدَاً تَقَيَّدَاً
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 205
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٠٥