إذَا أَنْتَ أَكْرَمت الكرِيمَ مَلَكْتَهُ . . . وإن أَنْتَ أَكْرَمْتَ اللَّئيمَ تَمَرُّدا
التمرد : الإقدام على الشر .
فيقول لسيف الدولة ، بعدما قدم من شكره على الحلم ، وسعة العفو : إذا أنت أكرمت الكريم ارتهنت شكره ، واستوجبت ملكه ؛ لأنه يعترف بفضلك ، ولا يدفع وجوب حقك ، وإذا أنت أكرمت اللئيم زاد إكرامك له في تمرده ، وأطغاه ما تحاوله من
تألفه .
وَوَضْعُ النَّدَى في مَوْضع السَّيْفِ بالعُلاَ . . . مُضِرُّ كَوَضْعِ السَّيْفِ في مَوْضعِ النَّدَى
ثم أكد ذلك ، فقال : ووضع العفو في موضع العقوبة ، والندى في موضع السيف ، مخل بالسيادة ، ومضر بالرئاسة ؛ كما يخل بذلك وضع العقوبة في موضع العفو ، ووضع الكرم في موضع السيف ، وإنما الصواب في وضع الأشياء مواضعها ، وحملها على حقيقة مقاصدها ، لتحل الصنائع في محلها ، وتوضع النعم عند أهلها ، ويعدل بها ، عمن لا يقوم بشكرها .
وَلِكنْ تَفُوقُ النَّاسَ رَأْيَاً وحِكْمَةً . . . كَمَا فُقْتَهُمْ حَالاً وَنَفْسَاً وَمَحْتِدا
المحتد : الأصل .
فيقول لسيف الدولة : وليس ما تظهره من صواب الرأي ، ومشكور
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 201
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٠١