هذه الصفة على هذا المعنى .
فيقول لسيف الدولة : هنيئاً لك العيد الذي أنت عيده ورفعته ، وزينته وبهجته ، كما أنك عيد من سمى الله فيه بالتعظيم آخذا بسنته ، وضحى محتملاً على شريعته ، وعيد متمسكاً بملته . فأشار بهذا إلى عامة المسلمين ، وأراد : أن سيف الدولة لهم كالعيد الذي يجدد مسرتهم ، ويشمل بالفضل جماعتهم .
وَلاَ زَالتِ الأَعَيْادُ لُبْسَكَ بَعْدهُ . . . تُسَلَّمُ مَخْرُوقَاً وَتُعْطِي مُجَدَّدا
ثم قال ، داعياً له : ولا زالت الأعياد لك كاللبس بعد هذا العيد ، تفد إليك ، وتتعاقب عليك ، فتسلم متصرمها مخلقاً لبهجته ، وتلقى مجددها مستبشراً بسعادته .
فَذَا اليوم في الأَيَّامِ مِثْلُكَ في الوَرَى . . . كما كُنْتَ فِيْهمْ أوحداً كَان أَوْحَدا
يقول مشيراً إلى العيد ، ومخاطباً لسيف الدولة : فهذا اليوم في أيام العام ، وما خص به من شرف الإسلام ، مثلك في أبناء عصرك ، وجملة أهل دهرك ، الذين عممتهم بسعة فضلك ، وتقدمتهم بمشكور سعيك ، فكما أن العيد أوحد في أيام العام ، فكذلك أنت أوحد في جميع الكرام .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 198
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٩٨