أرض آمد إلى جيحان في ثلاث ليال ، لشد ما أدناك ركضك من مطلبك ، ولشد ما أبعدك عن مستقرك .
فَوَلَّى وأَعْطَاكَ ابْنَهُ وجُيُوشهُ . . . جَميعاً ولمُ يعْطِ الجميعَ لِتَحْمَدا
ثم أشار إلى الدمستق ، ووقيعه سيف الدولة عليه ، فقال ، مخاطباً لسيف الدولة : فولى الدمستق عنك فاراً بنفسه ، مبقياً على حياته ، وترك أبنه في أسرك ، وجيشه تتصرف فيه على حكمك ، ولم يفعل ذلك مختاراً له لتحمده ، ولكنه فعله مضطراً مخافة أن تهلكه .
عَرَضْتَ لَهُ دُونَ الحياةِ وَطَرْفِه . . . وأَبْصِرَ سَيْفُ اللهِ مِنْكَ مُجَرَّدا
ثم يقول : عرضت للدمستق ما بين بصره وحياته ، وأشرفت به على هلكته ، وأبصر منك سيف الله مجرداً صارماً ، مسلولاً على أعدائه ماضياً .
وَمَا طَلَبَتْ زُرْقُ الأَسِنةِ غَيْرهُ . . . وَاَكِنَّ قُسْطَنْطِين كان لهُ الفِداَ
ثم قال : وما طلبت زرق الأسنة غير الدمستق ، ولكنه فدى نفسه بقسطنطين ابنه ، واستدفع الهلاك بما أصابه من أسره .
فَأَصْبَحَ يَجْتَابُ المُسوحَ مَخَافَةً . . . وَقَدْ كَانَ يَجْتابُ الدَّلاَصَ المُسَرَّدَا
الاجتناب : التصرف ، والمسوح : ثياب سود من شعر يلبسها الرهبان ،
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 195
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٩٥