تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
أرض آمد إلى جيحان في ثلاث ليال ، لشد ما أدناك ركضك من مطلبك ، ولشد ما أبعدك عن مستقرك . فَوَلَّى وأَعْطَاكَ ابْنَهُ وجُيُوشهُ . . . جَميعاً ولمُ يعْطِ الجميعَ لِتَحْمَدا ثم أشار إلى الدمستق ، ووقيعه سيف الدولة عليه ، فقال ، مخاطباً لسيف الدولة : فولى الدمستق عنك فاراً بنفسه ، مبقياً على حياته ، وترك أبنه في أسرك ، وجيشه تتصرف فيه على حكمك ، ولم يفعل ذلك مختاراً له لتحمده ، ولكنه فعله مضطراً مخافة أن تهلكه . عَرَضْتَ لَهُ دُونَ الحياةِ وَطَرْفِه . . . وأَبْصِرَ سَيْفُ اللهِ مِنْكَ مُجَرَّدا ثم يقول : عرضت للدمستق ما بين بصره وحياته ، وأشرفت به على هلكته ، وأبصر منك سيف الله مجرداً صارماً ، مسلولاً على أعدائه ماضياً . وَمَا طَلَبَتْ زُرْقُ الأَسِنةِ غَيْرهُ . . . وَاَكِنَّ قُسْطَنْطِين كان لهُ الفِداَ ثم قال : وما طلبت زرق الأسنة غير الدمستق ، ولكنه فدى نفسه بقسطنطين ابنه ، واستدفع الهلاك بما أصابه من أسره . فَأَصْبَحَ يَجْتَابُ المُسوحَ مَخَافَةً . . . وَقَدْ كَانَ يَجْتابُ الدَّلاَصَ المُسَرَّدَا الاجتناب : التصرف ، والمسوح : ثياب سود من شعر يلبسها الرهبان ،