وَمُسْتَكْبِرٍ لَمْ يَعْرِفِ اللَّهَ سَاعةً . . . رَأَى سَيْفَهُ في كَفَّهِ فَتَشَهَّدا
ثم قال : ورب مستكبر في نفسه ، مستبصر في كفره ، لم يعرف الله ولا وحده ، ولا أقر به ولا عظمة ، رأى سيف سيف الدولة في كفه فأسلم ووحد ، وأشرف على القتل فعظم الله وتشهد .
هُوَ البَحْرُ غُصْ فيه إذا كَانَ سَاكِناً . . . على الدُّرَّ وأحْذَرْهُ إذا كَانَ مُزْبِدا
ثم يقول : إن سيف الدولة هو البحر في جلالة قدره ، وفي كرمه وفضله ، فإذا أطعته وياسرته ، أصبت منه غاية الفضل ، كما أن الذي يغوص في البحر عند سكونه ، قد يظفر منه بأنفس الدر ، وأحذره عند سورة غضبهِ ، كما يحذر البحر عند تهيجه ورميه بزبده .
فإنّي رَأَيْتُ البحرَ يَعْثُرُ بالفَتَى . . . وَهَذا الّذي يَأْتي الفَتَى مُتَعَمَّدَا
ثم أَبان أن سيف الدولة أحق من البحر بالهيبة ، فقال : فإني رأيت البحر إنما يردي
راكبه عاثراً به ، ويسوءه غير متعمد له ، وسيف الدولة يردي من عاقبه على قصد ، ويناله بالمكروه على معرفة وعمد .
تَظَلُّ مُلُوكُ الأَرْضِ خَاشِعَةً لَهُ . . . تُفَارِقُهُ هَلْكَى وَتَلْقَاهُ سُجَّداَ
الخاشع : الذي تغض الهيبة بصره ، وهلكى : جمع هالك على غير قياس من لفظه ، ولكنه لما كان الهالك محمولاً على الهلاك ، صار بمعنى مفعول فجمع جمع قتيل وجريح ، لأن كل واحد منهما بمعنى مفعول ، فقيل هالك
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 192
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٩٢