ثم قال : إذا الطعن لم يحملك عليه ، ولا يدخلك فيه ، شجاعة هي الطعن ، وبها يكون البطش والفعل ، لم يدخلك فيه عاذل يعذلك على الجبن ، ويستقصرك في قبيح الفعل ؛ لأن الخلق غالبة ، والطبائع للإنسان لازمة .
فإنْ تَكُن الأَيَّامُ أَبْصَرْنَ صَوْلَهُ . . . فَقَدْ عَلَّم الأَيَّامَ كَيْفَ تَصُولُ
الصولة : حملة الباطش .
فيقول : فإن تكن الأيام أبصرت بطش سيف الدولة وصوله ، ووقائعه وفعله ، فقد علمها من ذلك ما لم تعلمه ، وكشف لها ما تعرفه ، ونهج لها سبيل الصول والقدرة ، ونبهها على حقائق الغلبة ، مع أن هذه الأحوال إلى الأيام تنسب ، وآثارها فيها تمثل .
فَدَتْكَ مُلوكُ لم تُسَمَّ مَواضِياً . . . فإنَّكَ ماضي الشَّفْرَتيْنِ صَقيلُ
المواضي : السُّيوف .
ثم قال لسيف الدولة : فدتك ملوك تروم مشابهتك ، ولم تسم سيوفاً مواضي ، فتماثلك في اسمك ، وتعادلك في قدرك ، فإنك السيف اسماً
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 163
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٦٣