أَغَرَّكُمُ طُولُ الجيوشِ وَعَرْضُها ! . . . عَليَّ شَروبُ للجيوشِ أَكُولُ
يقول ، مخاطباً للروم : أغركم احتفال جيوشكم ، وكثرة عددكم ، والجيوش لعلي سيف الدولة ، كالغذاء الذي يتقوت به ، ويتحكم في استعماله له ، فهو يشرب الجيوش ويأكلها ، ويتلفها ويهلكها . وذكر الشرب والأكل على سبيل الاستعارة .
إذا لم تَكُنْ لِلَّبثِ إلاَّ فَريسةً . . . غَذاهُ ولم يَنْفَعْكَ أَنَّكَ فِيلُ
الفريسة : ما اختلسه الأسد من الحيوان ، فدق عنقه ، والفرس : دق العنق ، والليث والفيل : معروفان .
ثم قال : إذا كنت فريسة لليث يأكلك ، ويتقوتبك ، وكنت فيلاً من عظمك ، غذاة أنك فيل وأشبعه ، وسره ضخمك ووافقه ، ولم ينفعك أنت عظم خلقك ، ولا عصمك من الأكل ضخامة جسمك ، وإنما ضرب هذا مثلاً للروم ، وما كانوا عليه من الكثرة ، وغلبه سيف الدولة لهم مع القلة .
إذا الطَّعْنُ لم تُدْخِلْكَ فيه شَجَاعةُ . . . هي الطَّعنُ لم يُدْخِلْكَ فيه عَذُولُ
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 162
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٦٢