ثم قال : إن خيل ذلك الجيش لبست الدجى في هذه المواضع ، وهي تسري إلى العدو وتسرع ، وتخب نحوهم وتوضع ، حتى أتت أرض مرعش ، وخطب الروم في البلاد جليل مستشنع ، ومخوف متوقع .
فَلَمَّا رَأَوْهُ وَحْدَهُ قَبْلَ جَيْشِهِ . . . دَرَوْا أَنَّ كُلَّ العالمِينَ فُضُولُ
الفضول : الزوائد .
فيقول : إن الروم لما رأوا سيف الدولة يقدم جيشه ، ويقود جمعه ، دروا أن العالمين بعده فضول زائدة ، ونوافل ساقطة ، وأنه يستغني بنفسه ، ولا يفتقر إلى جيشه .
وَأَنَّ رِمِاحَ الخَطَّ عَنْهُ قَصِيْرَهُ . . . وَأَنَّ حَديدَ الهِنْدِ عَنْهُ كَليلُ
الكليل : الذي لا يقطع .
ثم أكد ذلك ، فقال : ودروا أن رماح الخط تقصر عنه ، لإحجام حاملها عن موافقته ، وحديد الهند ينبو عنه ، لجزع الضاربين به عن مجالدته . يشير إلى إحجام الفرسان عنه ، واعتصامهم بالفرار منه .
فَأَوْرَدَهُمْ صَدْرَ الحِصَانِ وَسَيْفَهُ . . . فَتَىً بأْسُهُ مِثلُ العَطَاءِ جَزيلُ
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 158
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٥٨