فيقول : لقيت بهذا الموضع الفجر لقية على حال من البهجة ، وسبيل من الغبطة ، شفت كمدي بتطاول الليل ، وأظهرتني عليه بالخروج عنه ، وهو كالقتيل الذي قد انقضت مدته ، وسقطت عمن يحذره مئونته .
وَيَوْمَاً كأَنَّ الحُسْنَ فيه عَلاَمَةُ . . . بَعَثْتِ بِهَا والشَّمْسُ مِنْكِ رَسُولُ
ثم قال لمحبوبته مخاطباً : ولقيت بهذا الموضع يوماً تلا هذه الليلة تناهت بهجته ، وراق منظره ، حتى كأن حسنه حسن علامة توجهينها ، وكأن الشمس فيه رسول يقدم عنك بها ، فجعل صفة هذا اليوم سبباً للترفع لمحبوبته ، وإبانة عن جلالة قدرها ، وعلو محلها . وخرج إلى المدح بألطف سبيل ، ووصل إليه أحسن وصول .
وما قَبْلَ سَيْفِ الدَّولَةِ اتَّارَ عاشقُ . . . ولا طُلِبَتْ عِنْدَ الظَّلامِ ذُحُولُ
اتأر الرجل : إذا أدرك ثأره ، وهو افتعل من الثأر ، فأبدل من الثاء تاء لتقارب مخرجهما من الفم ، ثم أدغم إحدى التائين في الأخرى ، فقال اتأر .
فيقول : وما قبل سيف الدولة ، وقبل ما أبداه من الفضل ، وأظهره من
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 146
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٤٦