منكم ، وأقعدها بالدنو إليكم ، وتيقنت أن الرياض في تبديكم ومنازلكم ، والمياه التي تقاربها مواردكم ، لما يوجب لكم علو الحال من الحلول في كرائم الأرض ، فلا برحتني روضة تذكرني منزلكم ، وقبول أتنسم منها ريح أفقكم . وأشار بذكر القبول إلى أن رحلة أحبته كانت إلى جهة المشرق .
وَمَا شَرقِي بالماءِ إلا تَذَكُّرَاً . . . لماءٍ بِهِ أَهْلُ الحَبِيبِ نُزولُ
الشرق : الاختناق .
ثم قال : وما أشرق بالماء إلا لعلمي أن أهل الحبيب الراحلين به ، وقومه الحافظين له ، يعتمدون ماء ينزلونه ، ويستقرون بمنهل يحلونه ، فيهيج لي الماء تذكر حلوله ، وأغص به أسفاً على رحيله .
يُحَرَّمُهُ لْمَعُ الأَسِنَةِ فَوْقَهُ . . . فَلَيْسَ لِظَمْآنٍ إِليهِ وُصُولُ
ثم قال ، واصفا لموضع من يحبه من الرفعة ، وما هو بسبيله من العز والمنعة : يحرم هذا الماء الذي يرده لمع أسنة قومه المحتلين به ، وامتناع
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 144
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٤٤