فيقول : ليالي بعد الظاعنين من أحبتي متشاكلة في طولها ، متشابهة في تعذبي بها ، وليل العاشقين طويل عليهم ، بما يقاسونه من السهر ، وما يتجدد لهم فيه من الفكر .
يُبِنَّ ليَ البَدْرَ الَّذي لا أريدهُ . . . وَيُخْفِينَ بَدْراً ما إليهِ سَبِيلُ
ثم قال : يبن لي بدر السماء الذي لا أريده ، ويظهرنه ويبدينه ولا يسترنه ، ويخفين من أحبتي البدر الذي أحرص عليه ، ولا أجد سبيلاً إليه .
وَمَا عِشْتُ مِنْ بَعْدِ الأَحِبَّةِ سَلْوَةً . . . وَلَكنيَّ للَّنائبَاتِ حَمُولُ
ثم يقول : وما عشت من بعد الأحبة سالياً عن ذكرهم ، ولا خالياً من حبهم ، ولكني حمول للنائبات ، صبور على الخطوب الموجعات .
وإِنَّ رحيلاً وَاحِداً حَالَ بَيْنَنَا . . . وفي الموتِ مِنْ بَعْد الرَّحِيل رَحِيلُ
ثم قال : وإن رحيلا واحداً غير مضاعف ، ومفرداً غير مردد ، حال بيني وبينهم ، وأياسني من قربهم ، وفي الموت الذي أباشره بفقدهم ، وأشرف عليه من بعدهم ،
رحيل يشفع رحيلهم ، وبعاد يضاعف بعادهم ، ولا دار أبعد من القبر ، ولا سبب أقطع من الموت .
إذا كانَ شَمُّ الرَّوْحِ أَدْنَى إليكمُ . . . فَلاَ بَرَحَتْني رَوْضَةُ وَقَبُولُ
الروح : نسيم الريح الشرقية .
ثم يقول ، مقبلاً بالخطاب على أحبته : إذا كان شم الروح أقرب الأشياء
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 143
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٤٣