واستبطأ سيف الدولة مدحه ، وعاتبه مدة ، ثم لقيه في الميدان ، فأنكر أبو الطيب تقصيره عما كان عودة من الإقبال إليه ، والسلام عليه ، فعاد إلى منزله ، وكتب إليه بهذه الأبيات من وقته :
أَرَى ذَلَكَ القُرْبَ صَارَ ازْوِرَارا . . . وَصَارَ طَويلُ السَّلامِ اختِصَارا
الازورار : الميل والانحراف .
فيقول لسيف الدولة : أرى ما عهدته من استقرابك لي قد صار بعداً عنك ، وطول سلامك وإقبالك علي قد صار اختصاراً منك .
تَرَكْتَني اليومَ في خَجْلَةٍ . . . أَمُوتُ مِرَاراً وأَحْيَا مِرَاراً
ثم قال : تركتني اليوم في خجلة بإعراضك ، وما حرمته من كريم إقبالك ، تارة أموت لإشفاقي من صدك ، وتارة أحيا باختلاسي النظر إلى وجهك .
أُسَارِقُكَ اللَّحْظَ مُسْتَحيِياً . . . وأَزْجُرُ في الخَيْلِ مُهْري سِرَارا
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 135
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٣٥