يقول ، لمن يخاطبه : رضاك رضاي الذي أوثره ، وأبدر إليه وألزمه ، وأحرص عليه ، وسرك سري ، فكيف أظهره ؟ ! وأمرك أمري ، فكيف أضيعه ؟ ّ !
كَفَتْكَ المُرُوءةُ ما تَتَّقي . . . وآمَنَكَ الوُدُّ ما تَحْذَرُ
ثم قال : كفتك مروءتي ما تتقيه من تضييعي لحقك ، وآمنك ودي ما تحذره من إفشائي لسرك .
وَسِرُّكُمُ في الحَشَا مَيَّتُ . . . إذَا أُنْشِرَ السَّرُّ لا يُنْشَرُ
أنشر الشيء : إذا أحيي .
ثم قال : وسركم ميت في الحشا بكتمه ، دفين فيه بحفظه ، لا يحيا إذا أحييت الأسرار ولا يظهر ، ولا يفشو بينها ولا يذكر .
كَأَنَّي عَصَتْ مُقْلَتي فِيكُمُ . . . وكَاتَمت القَلْبِ ما تُبْصِرُ
ثم يقول ، واصفاً لما هو عليه من كتم السر ، وحفظ الغيب : كأني قد عصت مقلتي فيكم القلب ، فكاتمته ما تبصر ، وساترته ما تشهد ، فإذا كان بعضي يكتم عن
بعضي السر ، شحاً به ويستره عنه ، حفظاً له ،
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 131
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٣١