وجاءه رسول سيف الدولة مستعجلاً ، ومعه رقعة فيها بيتان في كتمان السر ، وهما :
أَمِنَّي تَخَافُ انْتِشَارَ الحَديثِ . . . وَحَظَّيَ في سَتْرِهِ أَوْفَرُ ؟
وَلَو لَمْ أَصُنْهُ لِبُقْيَا عَليْكَ . . . نَظَرتُ لِنَفْسي كما تَنْظُرُ
معناهما : يقول هذا الشاعر لمن خشيه على كشف سره ، وإظهار ما كتمه من أمره : أمني تخاف انكشاف سرك ، وانتشار حديثك ، ووفور الحظ لي في طيه وكتمه ، ثم قال : ولو لم أصن سرك إبقاء عليك ، أو إنصافاً لك ، لصنته نظراً لنفسي ، وإبقاء على ما فيه حظي ، لأن ما يلحقني من الوصمة بإذاعة السر أشد مما أتوقعه في ذلك من الضر .
وسأله سيف الدولة إجازتهما ، فقال :
رِضَاكَ رِضَايَ الَّذي أُوثِرُ . . . وَسِرُّكَ سِرّي فَمَا أُظْهِرُ
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 130
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٣٠