ثم يقول لسيف الدولة : إني دعوتك للنوائب وصروفها ، وللحوادث وخطوبها ، دعوة لم أدع سامعها إلى كفؤه ، ولا استصرخت المخاطب بها على مثله ، وإنما دعوت منك ، يريد : سيف الدولة ، الكبير للصغير ، والجليل لليسير .
فأَتَيْتَ مِنْ فَوْقِ الزَّمانِ . . . وَتَحْتهِ ، مُتَصَلْصِلاً وأَمَامِهِ وَوَرَائِهِ
الصلصلة : امتداد الصوت .
ثم قال ، مخاطباً له : فأتيت من فوق الزمان وتحته ، ومن أمامه وورائه ، يشير بهذا
القول إلى إحاطة مقدرته بالزمن ، وقسره له ، واقتداره عليه ، وأنه لا يخيف من منعه ، لا يجير من طلبه .
مَنْ للِسُّيُوفِ بأَنْ يَكونَ سَمِيَّها . . . في أَصْلِهِ وَفِرْنِدِه وَوَفَائِهِ
فرند : السيف : رونقه .
فيقول : من للسيوف ، وهي حدائد لا تعقل ، بأن يكون سيف الدولة سميها مع كرم أصله ، وبهاء فرنده ، وتكامل وفائه ، وتقصير السيوف
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 128
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٢٨