تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
لا تَعْذِرِ المُشْتَاقَ في أَشْوَاقِهِ . . . حَتَّى يَكونَ حَشَاكَ في أَحْشَائِهِ ثم قال : لا يعذر الخلي العاشق ، ولا يساوي المشتاق السالي ، حتى تكون أحشاؤه كأحشائه ، وأحواله كأحواله ، فيقاسي ما قاساه ، ويشكيه ما أشكاه . إنَّ القَتيلَ مُضَرَّجَاً بِدُمُوعِهِ . . . مِثْلُ القَتيِلِ مضَرَّجاً بِدِمَائِهِ التضريح : التلطيخ . فيقول : إن القتيل الذي يقتله الحب ، ويملكه الحزن ، ويتضرج بدموعه فيما يستحقه من الترحم ، ويستوجبه من التحنن ، كالقتيل الذي تقتله السلاح ، ويتضرج بالدم ، لا فرق بين الأمرين ، ولا خلاف بين الحالين . وَالعِشْقُ كَالمعشُوقِ يَعْذُبُ قُرْبُهُ . . . للِمُبْتَلَى وَيَنَالُ مِنْ حَوْبَائِهِ الحوباء : النفس . ثم قال ، مبيناً لموضع العشق من النفس ، واستيلائه على الرأي والعشق كالمعشوق في حرص العاشق عليه ، وحنينه إليه ، وأنه يعذب قربه للمبتلى به ، وهو ينال من نفسه ، ويحسن عنده ، وهو يبعث على سقمه .