لا تَعْذِرِ المُشْتَاقَ في أَشْوَاقِهِ . . . حَتَّى يَكونَ حَشَاكَ في أَحْشَائِهِ
ثم قال : لا يعذر الخلي العاشق ، ولا يساوي المشتاق السالي ، حتى تكون أحشاؤه كأحشائه ، وأحواله كأحواله ، فيقاسي ما قاساه ، ويشكيه ما أشكاه .
إنَّ القَتيلَ مُضَرَّجَاً بِدُمُوعِهِ . . . مِثْلُ القَتيِلِ مضَرَّجاً بِدِمَائِهِ
التضريح : التلطيخ .
فيقول : إن القتيل الذي يقتله الحب ، ويملكه الحزن ، ويتضرج بدموعه فيما يستحقه من الترحم ، ويستوجبه من التحنن ، كالقتيل الذي تقتله السلاح ، ويتضرج بالدم ، لا فرق بين الأمرين ، ولا خلاف بين الحالين .
وَالعِشْقُ كَالمعشُوقِ يَعْذُبُ قُرْبُهُ . . . للِمُبْتَلَى وَيَنَالُ مِنْ حَوْبَائِهِ
الحوباء : النفس .
ثم قال ، مبيناً لموضع العشق من النفس ، واستيلائه على الرأي والعشق كالمعشوق في حرص العاشق عليه ، وحنينه إليه ، وأنه يعذب قربه للمبتلى به ، وهو ينال من نفسه ، ويحسن عنده ، وهو يبعث على سقمه .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 126
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٢٦