واستزاده سيف الدولة ، فقال :
القَلبُ أعلَمُ يا عَذُولُ بِدَائِهِ . . . وأَحَقُّ مِنْكَ بِجَفْنِهِ وبِمَائِهِ
يقول : القلب أيها العاذل المسرف ، واللائم المكثر ، أعلم منك بمقدار دائه ، وأقعد بحقيقة أمره ، وأولى بالبكاء الذي تنكره عليه ، وتعذله فيه ؛ لأنه يسكن وجده ، ويبرد حره . وجعل ذكر الجفن والماء إشارة إلى البكاء .
فَوَمَنْ أُحِبُّ لأَعْصِيَنَّكَ في الهَوَى . . . قَسَماً به ، وبِحُسِنهِ ، وَبَهائِهِ
ثم قال ، مخاطباً لعاذله : فوحق من أحبه لأعصينك في الهوى ، والتمسك به ، وفي الحب والإقبال عليه ، قسماً بما أعظمه من حقه ، وأخضع له من بهائه وحسنه .
أَأُحِبُّهُ وأُحِبُّ فيهِ مَلاَمَةً ؟ . . . إنَّ الملاَمَةَ فيه مِنْ أَعْدائِهِ
ثم قال ، أَأُحبه ، وأحب اللوم فيه ، وآلفه وآلف العذل عليه ؛ إن الملامة من أعدائه المخالفين ، وأضداده المعترضين ، وإني إذا أصغيت إليها لضعيف الرأي ، مضطرب الأمر .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 123
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٢٣