بعد صف ، وفوجاً بعد فوج ، مرور الطير على تلك الموارد ، وتكاثرها في تلك المشارب .
بَلَغْتُ بِسَيْفِ الدَّولَة النُّورِ رُتْبَةً . . . أَنَرْتُ بِهَا مَا بَيْنَ غَرْبٍ وَمَشْرِقِ
ثم يقول : بلغت بسيف الدولة الذي هو نور في دهره ، وضياء مشرق في عصره ، رتبة من المدح ، ومنزلة من جليل الوصف ، أضاءت في جميع الأرض ، وأنرت بها ما بين الشرق والغرب . ويقال : أنار الرجل المكان : إذا أظهر الضياء فيه .
إذَا شَاَء أَنْ يَلْهُو بِلِحْيَةِ أَحْمَقٍ . . . أَرَاهُ غُبَاري ثُمَّ قالَ لَهُ الحَقِ
ثم قال ، مشيراً إلى سيف الدولة ، ومعرضاً بمن حوله من الشعراء : إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق يتجاوز قدره ، ويفحم عليه شعره ، أراه طرفاً مما قيدته في مدحه ، وغير كثير مما نظمته في مجده ، وكنى عن ذلك بقوله : ( أراه غباري ) على سبيل الاستعارة ، ثم قال له الحق هذه الغاية من الشعر ، واسلك هذه الطريقة من النظم ، فيبين عند ذلك من عجزه ما يضحكه ، ومن تقصيره ما يلهيه ويطربه .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 107
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٠٧