ثم قال : وأقبل يمشي في بساط سيف الدولة ، وقد غشيه من هيبته ، وملك قلبه من
جلالته ، ما لا يعرض مثله إلا لمن قصد مصمماً إلى البحر ، أو ارتفع مرتقياً إلى البدر .
وَلَمْ يَثْنِكَ الأَعْدَاءُ عن مُهَجَاتِهم . . . بِمْثلِ خُضُوعٍ في كَلامٍ مُنَمَّقِ
التنميق : التحسين .
ثم قال لسيف الدولة : ولم تثنك الأعداء عن إتلاف مهجاتهم ، وتسليط القتل على جماعاتهم ، بمثل الخضوع لأمرك ، وتنميق الكلام في الاستجارة بفضلك ، وهذه حال الروم معك ، ومبلغ طاقاتهم في الاستدفاع لك .
وَكُنْتَ إذا كَاتَبْتَهُ قَبْلَ هذه . . . كَتَبْتَ إليهِ في قَذَالِ الدُّمُسْتُقِ
القذال : مؤخر الرأس ، والدمستق : صاحب جيوش الروم .
ثم قال لسيف الدولة ، زارياً على ملك الروم : وكنت قبل استخذائه لك ، واستجارته بك ، إذا أردت مكاتبته ، كتبت إليه بما تؤثره سيوفك في قذال دمستقه . وكان الدمستق قد جرح في بعض وقائع سيف الدولة على الروم ( على الروم ) ، فأشار أبو الطيب إلى ذلك ، ودل به على ضرورة ملك
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 105
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٠٥