وكاتب من أرض ممتنعة عزيزة ، متنائية بعيدة ، إلا أن مرامها يقرب على خليك السابقة ، واستباحتها لا تمتنع على كتائبك الغالبة .
وَقَدْ سَارَ في مَسْرَاكَ مِنْها رَسُولهُ . . . فما سَارَ إلاّ فَوْقَ هَامٍ مُفَلَّقِ
المسرى : الموضع الذي يسار فيه بالليل .
ثم قال : وقد سار رسول ملك الروم ، عند قصده لك في مواضع سراك من تلك الأرض ، فما سار إلا على هام للروم مفلقة ، وأشلاء منهم مقطعة . يشير إلى قرب عهد سيف الدولة بالإيقاع بهم ، ومبالغته بالقتل فيهم ، وأن ذلك أوجب خضوعهم وذلتهم ، واستكانتهم ورغبتهم .
فَلَمَّا دَنَا أَخْفَي عَلَيْهِ مَكَانَهُ . . . شُعَاعُ الحَدِيدِ البارِقِ المُتَأَلَّقِ
التألق : اللمعان .
فيقول إن رسول ملك الروم لما دنا من سيف الدولة ، قابله من شعاع سلاح المتزينين بحضرته ، ولمعان الحديد على المتصرفين في خدمته ، ما أغشاه فلم يتبين مكانه ، وأدهشه فلم يتحقق موضعه .
وأَقْبلَ يَمْشي في البِساطِ فما دَرَى . . . إلى البَحْر يَمْشي أو إلى البَدْرِ يَرْتَقي
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 104
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٠٤