فيقال له : قد تقدّم من قبل ، ما قيل في الجبل الشاهق .
وقولك : مشتق من الشّهيق ، وهو ارتفاع النّفس ، فإنه ليس بصواب ، لأنّ الشّهيق هو ردّ النّفس ، وبين التأويل فيه على ما يوافق المعنى فأغنى عن ذكره هنا .
وقال في قوله : ( الطويل )
ألم يحذروا مسخ الذي يمسخ العدا . . . ويجعل أيدي الأسد أيدي الخرانق
سكّن هذه الياء مرتين في بيت واحد ، قال الرّاجز : ( الرجز )
كأنّ أيديهن بالقاع القرق . . . أيدي جوار يتعاطين الورق
يريد ، أن هؤلاء الجواري ، بنات قوم أغنياء ، فهنّ يلعبن بالفضّة وأيديهنّ مخضّبات .
وأقول : الذي ذكره ليس بشيء ! لأنّ قوله : أيدي جوار مخضّبات ، ليس في الشعر دليل عليه ، وإنما يريد أن أيدي هذه الإبل ، تطير الحصى بشدّة في حال السّير ، فيصلّ باصطكاكه ، كأيدي جوار يتعاطين الدّراهم فيسمع لها صليل ،
وهذا من
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 98
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٩٨