فيقال له : إذا ثبت زيادة النّون بسقوطها في الجمع ، لم يجز أن يحكم بزيادة الميم ، لأن الزّيادتين ، لا تكون في شيء من الأسماء أولا ، إلا في الأسماء الجارية أفعالها . وما روي من يجنق وجنقونا كقولهم : لآّل لبائع اللؤلؤ ، ففي : جنقونا بعض حروف منجنيق وليس منه ، وكذلك لآّل فيه بعض حروف لؤلؤ .
وقوله : ووصف الشّاعر الممدوح بلطف الحيلة ، وإنه يصيب بحجر المنجنيق بلطف رأيه ما لا تصيبه البندقة .
فيقال له : ليست تلك لطافة ، وإنما تلك كثافة ! والمعنى غير ذلك . وهو إنه يردي أن الممدوح يصيب الأشياء ويأخذها بالمظاهرة ، والمغالبة ، لقوته واقتداره ، إذا أخذها غيره بالمخاتلة والمسارقة ، وضرب لذلك مثلا بالمجانيق وقسيّ البنادق . والبيت الذي قبله يدلّ على هذا التفسير وهو : ( الطويل )
ولم أر منه غير مخاتل . . . وأسرى إلى الأعداء غير مسارق
وقال في قوله : ( الخفيف )
لو تنكّرت في المكرّ لقوم . . . حلفوا أنّك ابنه بالطّلاق
يقول : لو تنكّرت في المكرّ ، لئلاّ يعرفك من جرت عادته بعرفانك ، لحلفوا انك ابن المكرّ ، لا ابن أبيك المشهور . وإنما حملهم على ذلك أنهم يجدونك فيه سالما .
فكأنّه
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 101
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٠١