وأقول : لم يذكر الشّيخ معنى هذا البيت ، ( ولعله ) استرذله ، وذلك كأنه يشير بالثّور ، إلى كافور ، وبالجواد إلى سيف الدولة . فلفظه ركب معهما غير سائغة . وإن كنى بذلك عن حاله معهما في الضّعة بعد الشّرف ، فذلك سائغ حسن .
وقال في قوله : ( المتقارب )
مبارك الاسم أغرّ اللّقب . . . كريم الجرشي شريف النّسب
يعنى بالجرشي النّفس ، قال الأسديّ : ( الطويل )
بكى جزعا من أن يموت وأجهشت . . . إليه الجرشّي وارمعلّ خنينها
الخنين هاهنا الانف ، وجعله أغرّ اللقب ، لأن لقبه سيف الدولة ، والسّيف يوصف بالبياض .
وأقول : أن الشّيخ ذكر معنى قوله : أغرّ اللقب ، ولم يذكر معنى مبارك الاسم . وكان الأولى أن يذكره ، ويبدأ به ، وهو عليّ مشتقّ من العلّو ، والعلو مبارك ، لاسيّما وهو اسم علي بن أبي طالب - عليه السّلام - واسمه مشتقّ من اسم الباري - تبارك وتعالى - للحديث : أنّي خلقته ، وشققت له اسما من اسمي ، فأنا العليّ الأعلى ، وهو عليّ .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 50
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٥٠