الثّقلان : يراد بهما الإنس والجنّ ، ولو تؤول انهما العرب والعجم ، لكان ذلك وجها ، لأن الجنّ لا يظهرون للأنس . وأمّا الثّقلان اللذان في الحديث ، فتفسيرهما معهما ،
وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : تركت فيكم الثّقلين ، كتاب الله ، وعترتي ، أهل بيتي وإنما ذلك مأخوذ من ثقل الرّجل الذي يحتاج إلى حمله ومراعاته فكأنّ كتاب الله وعترته ثقلا النّبي - صلى الله عليه وسلم - اللذان يجريان مجرى متاعه .
فيقال له : قول أبي الطّيب
وتملك أنفس الثّقلين . . . . . . . . . . . .
ليس المراد بهما إلا الإنس والجنّ ، وإن كانت الجنّ لا تظهر كما ذكر . وأراد بذلك المبالغة والاغراق ، وهو مستعمل ، كثير في المنظوم والمنثور من الكلام ، فلا وجه للعدول عنه إلى غيره . وتفسير الثّقلين بالعرب والعجم ، لا يجوز ، لأن ذلك لم يستعمل ، ولم ينقل عنهم ، ولم يسمع منهم . ولا يجوز أن يقاس على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - خلّقت فيكم الثّقلين ، كتاب الله وعترتي ، أهل بيتي لأن ذلك نقل عنه - صلى الله عليه وسلم - وهو سيد العرب ، وافصح الفصحاء ، وصاحب الشّريعة .
وقال في قوله : ( المتقارب )
وما قلت للبدر أنت اللّجين . . . ولا قلت للشمس أنت الذّهب
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 48
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٤٨