وقد قال : إنما التّعثّر في الأقلام من الكاتب ، فلم لا جعل التعثّر في البريد من الرّاكب لكآبته وحزنه فهو لا يهتدي الطريق ، فيسلك الحزن ، والوعر ضلالا ، فيتعثّر فرسه فكأنّه هو المتعثّر ؟
وقوله : أن حامل الكتاب الذي لا يشعر ما فيه ، غير شاقّ عليه خطأ ، لأن مثل هذا الرّزء العظيم بهذه المرأة العظيمة ، التي هي أخت سيف الدولة ، لا يقال : إنه لا يشتهر موتها ، فيحمل البريد بذلك كتابا لا يعلم ما فيه ، فلا يشقّ عليه !
وقال في قوله : ( البسيط )
حللتم من ملوك الناس كلّهم . . . محلّ سمر القنا من سائر القصب
سائر ، عند البصريين ، مأخوذ من سؤر الشيء ( وهو بقيّته ، يرون إنه يجب أن يقدّم قبل هذه الكلمة بعض الشيء ) الذي هي مضافة إليه فيقال : لقيت الرّجل دون سائر بني أبيه ، لأنّ الرّجل بعضهم ، وكذلك قول الشّاعر : ( الطويل )
وما حسن أن يعذر المرء نفسه . . . وليس له من سائر عاذر
لا يحسن أن يقال : لقيت اليوم سائر الناس ، لأنه لم يتقدّم شيء تجعل سائر بقيّة له . وعلى هذا النّهج أكثر كلام العرب ، ومنه قول الهذلي : ( الطويل )
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 31
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣١