لقيناهما وجدناهما من الضّعف بمنزلة الشّحمة
وهذا المثل السائر : ما كلّ سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة فلمّا لقينا بني تغلب وجدناهم بضدّ ذلك من القوة والشّدة ، ولم يكونوا كجذام وحمير شحمة ، فقرع القنا ( النّبع ) بعضه ببعض كناية عن ( قتال ) القبليتين كلاب وتغلب ، انهم بعض من بعض !
وقال في قوله : ( البسيط )
تعثّرت به في الأفواه ألسنها . . . والبرد في الطّرق والأقلام في الكتب
يريد أن هذا الخبر ( نبا ) عظيم ، لا تجترئ الأفواه على النّطق به ، فهذا قد يجوز أن يكون صحيحا ، لأن الإنسان ربّما هاب الشيء لعظمه في نفسه . وكذلك الكاتب الذي يكتب بالخبر الشّنيع ، ربّما تعثر قلمه فيه هيبة للأمر ، وإنما التّعثر من الكاتب ، وأمّا ادّعاؤه التّعثّر للبرد ، فكذب لا محالة ، لأن البريد لا يشعر بالخبر . وقد ذكر أبو الطّيب في مكان آخر ، ما يدلّ على أن حامل الكتاب الذي لا يشعر ما فيه ، غير شاق عليه حمله فكيف بالدابّة التي لا يحكم عليها بالعقل ؟ ! فمن ذلك قوله لعضد الدولة : ( السريع )
حاشاك أن تضعف عن حمل ما . . . تحمّل السّائر في كتبه
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 29
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٩