وقال في قوله : ( البسيط )
تخالف النّاس حتّى لا اتفاق لهم . . . إلاّ على شجب والخلف في الشّجب
فقيل تخلص نفس المرء سالمة . . . وقيل : تشرك جسم المرء في العطب
الملحدون يزعمون أن النفس تهلك كما يهلك الجسم . وقد روي عن أفلاطون
وارسطاطاليس في ذلك أقوال ، فيذكرون أن أحدهما كما يقول ببقاء النّفس الخيّرة بعد خروجها من الجسد . وأمّا الآخر فكان يقول ببقاء النفس المحمودة والمذمومة . ومن يذهب إلى هذا الوجه ، يزعم إنها تكون ملتذّة بما فعلته من الخير في الدنّيا الفانية .
وأقول : ليس الملحدون مختصّين بالقول بهلاك النّفس بهلاك الجسم بل من المسلمين الموحّدين المعتقدين للبعث والنشور من يقول بذلك . وهو كلّ من يرى أن الرّوح عرض ، يفتقر إلى ضرب من البنية مخصوص ، وذلك أن العرض لا يقوم بنفسه ، فإذا فني ما يقوم به ، فني بفنائه .
وقال في قوله : ( المتقارب )
أتاهم بأوسع من أرضهم . . . طوال السّبيب قصار العسب
وحّد السّبيب هاهنا ضرورة ، لأنه كان ينبغي أن يقول : طوال السّبائب .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 33
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٣