وغيّر ماء المرد فاها فلونه . . . كلون النّؤور وهي إدماء سارها
أي : سائرها ، وحسن ذلك لأنه قال :
وغيّر ماء المرد فاها . . . . . . . . . . . .
ففوها : شيء قد تقدّم بكون ما بعده سؤرا له .
وقال قوم : سائر مأخوذ من سار يسير ، وقولهم : لقيت سائر القوم ، أي : الجماعة التي يسير فيها هذا الاسم وينتشر ، وممّا جاء على هذا الوجه قول الرّاجز : ( الرجز )
لو أن من يؤجر بالجمام . . . يقوم يوم وردها مقامي
إذا أضلّ سائر الأحلام
أي : كلّها .
وبيت أبي الطيب ، على مذهب البصريين ، يضعف ، لأن القنا ، ليس من القصب في الحقيقة . فكأنه قال : لقيت عنترة العبسيّ ، دون سائر بني كلاب . وعنترة ليس منهم ، والبيت على الوجه الآخر ، لا كلام فيه .
فيقال له : بل القنا من القصب على الحقيقة ، وهو نوع منه صلب اصلب من غيره ، وهو من القصب في النّبات بمنزلة البخت من الإبل ، والجواميس من البقر ، في الحيوان ، وإذا كان كذلك فبيت أبي الطّيب يصحّ على مذهب من جعل سائر من سار يسير وتنزل منزلة قول القائل : لقيت مسلمة المرواني دون سائر بني أمية .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 32
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٢